إدريس لشكر بعد تراجع الاتحاد الاشتراكي استقالة منتظرة أم تشبث بالقيادة؟

المواطنة نيوز28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
إدريس لشكر بعد تراجع الاتحاد الاشتراكي استقالة منتظرة أم تشبث بالقيادة؟

المواطنة نيوز – هشام الشكاري
لم تعد نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 مجرد أرقام في سجل انتخابي، بل تحولت بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى محطة سياسية تفرض على الحزب، وخصوصاً قيادته، التوقف أمام سؤال المسؤولية والحصيلة ومستقبل المرحلة المقبلة.
حصل الاتحاد الاشتراكي في الانتخابات الأخيرة على 26 مقعداً، مقابل 34 مقعداً في انتخابات 2021، أي بتراجع قدره ثمانية مقاعد. كما أقر الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، بتراجع الحصيلة، معلناً أن قيادة الحزب ستجتمع لتدارس النتائج وتقييمها وتحديد التوجهات المقبلة.
لكن ما يثير النقاش داخل البيت الاتحادي وخارجه ليس فقط عدد المقاعد التي فقدها الحزب، وإنما السؤال الذي يفرض نفسه عقب كل نتيجة انتخابية صعبة: من يتحمل المسؤولية السياسية؟
السؤال لم يعد مجرد نقاش افتراضي، بعدما خرجت أصوات من داخل الحزب للمطالبة بتحمل القيادة لمسؤوليتها. فقد دعا صلاح الدين المنوزي، العضو السابق بالمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، إلى استقالة الكاتب الأول وفتح مرحلة انتقالية تمهيداً لعقد مؤتمر استثنائي، معتبراً أن نتائج 23 شتنبر تستوجب تقييماً سياسياً وتنظيمياً شاملاً.
وهكذا يجد إدريس لشكر نفسه أمام نقاش يتجاوز مجرد تفسير النتائج. فقد قاد الحزب خلال هذه المحطة، ورفع خلال الحملة الانتخابية سقف الطموحات والرهانات، قبل أن تأتي صناديق الاقتراع بحصيلة أقل من حصيلة 2021، ليجد الاتحاد الاشتراكي نفسه في موقع متراجع ضمن الخريطة البرلمانية الجديدة.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيكون التقييم المنتظر فرصة لمراجعة حقيقية للاختيارات السياسية والتنظيمية، أم سينتهي الأمر، كعادة بعض الأحزاب بعد النتائج الصعبة، إلى البحث عن مبررات خارجية وتحميل الظروف والخصوم مسؤولية التراجع؟
فالحزب الذي يرفع شعار المحاسبة لا يمكنه أن يجعلها مبدأ موجهاً إلى الآخرين فقط. والقيادة مطالبة بدورها بتقديم أجوبة واضحة لقواعد الحزب ومناضليه حول أسباب فقدان ثمانية مقاعد، وحول مدى نجاح الاختيارات التي قادت إلى هذه النتيجة.
وفي السياسة، لا تكفي عبارة سنقيّم النتائج. المطلوب هو أن يعرف الاتحاديون والرأي العام ماذا حدث، وأين كانت مكامن الخلل، وهل كانت الاختيارات التنظيمية والانتخابية في مستوى التحديات، وهل استطاعت القيادة الحفاظ على صلة حقيقية بالقواعد والناخبين، وما الذي ينبغي تغييره إذا كان الحزب يريد استعادة موقعه السياسي.
وبينما اختار حزب التقدم والاشتراكية فتح نقاش قيادي عقب نتائجه الانتخابية، انتهى بإعلان نبيل بنعبد الله استقالته من قيادة الحزب، يبقى موقف إدريس لشكر مختلفاً إلى حدود الآن، إذ لم يعلن استقالته، واختار إحالة نتائج الانتخابات على المؤسسات الحزبية.
وهنا تتجه الأنظار إلى البيت الاتحادي: هل ستنتصر ثقافة تحمل المسؤولية السياسية، أم سيبقى النقاش محصوراً في تقييم الأرقام والبحث عن مخارج تنظيمية؟
المؤكد أن نتيجة 23 شتنبر وضعت الاتحاد الاشتراكي أمام لحظة سياسية دقيقة. فالمقاعد البرلمانية ليست مجرد أرقام، بل تعكس حجم التمثيل الذي حصل عليه الحزب في محطة انتخابية محددة، وتفرض قراءة سياسية للنتيجة بعيداً عن لغة التبرير.
أما مستقبل إدريس لشكر على رأس الحزب، فلا تحسمه التكهنات ولا مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما ستحدده المؤسسات الاتحادية وما ستفرزه من مواقف وقرارات خلال المرحلة المقبلة.
لكن الرسالة الأوضح التي حملتها صناديق الاقتراع هي أن الاتحاد الاشتراكي مطالب بقراءة نتيجته بجرأة، قبل أن يطلب من الآخرين قراءة نتائجهم.
ويبقى السؤال مفتوحاً إلى حين انعقاد المؤسسات الحزبية: هل ستكون هذه محطة للمراجعة وتحمل المسؤولية، أم محطة أخرى لتأجيل السؤال الأصعب: من يتحمل مسؤولية التراجع؟

الأخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق