المواطنة نيوز – هشام الشكاري
أعادت الأحداث التي شهدتها مدن شمال المغرب، وما رافقها من محاولات للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، النقاش حول مدى اهتمام الأحزاب السياسية بقضايا الشباب، وما إذا كانت تتفاعل مع هذه الفئة بشكل مستمر، أم أن حضورها يقتصر على فترات الأزمات والاستحقاقات الانتخابية.
ويرى متابعون أن ما وقع في الشمال كشف حجم التحديات التي تواجه فئة واسعة من الشباب، سواء على مستوى التشغيل أو التكوين أو الإدماج الاجتماعي، وهي ملفات ظلت مطروحة منذ سنوات دون أن تجد حلولاً كافية. ويؤكد هؤلاء أن معالجة هذه القضايا تتطلب سياسات عمومية فعالة، إلى جانب مساهمة جادة من مختلف الفاعلين السياسيين.
في المقابل، يوجه عدد من المواطنين انتقادات إلى بعض الأحزاب، معتبرين أنها تكثف حضورها الإعلامي والسياسي كلما برزت أحداث استثنائية، بينما يتراجع تواصلها مع الشباب في الفترات العادية. ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن الثقة لا تُبنى بالتصريحات، بل بالعمل الميداني والإنصات المستمر وتقديم مبادرات واقعية تستجيب لانتظارات الشباب.
في المقابل، تؤكد أحزاب سياسية أنها تشتغل عبر تنظيماتها الموازية وبرامجها التأطيرية على مدار السنة، وأنها تساهم في تأطير الشباب والدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن تحميلها وحدها مسؤولية مختلف الإشكالات الاجتماعية لا يعكس حقيقة توزيع المسؤوليات بين مختلف الفاعلين.
ويجمع مراقبون على أن الأحداث الأخيرة يجب أن تكون مناسبة لإعادة تقييم السياسات الموجهة للشباب، بعيداً عن المزايدات السياسية، مع التركيز على توفير فرص الشغل، وتحسين جودة التعليم والتكوين، وتعزيز المشاركة المدنية والسياسية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة الشباب في المؤسسات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستتحول هذه الأحداث إلى محطة لمراجعة حقيقية لطرق التعاطي مع قضايا الشباب، أم أنها ستظل مجرد ملف يُستحضر عند كل أزمة ثم يعود إلى دائرة النسيان؟
هل تهتم الأحزاب السياسية بالشباب فعلاً أم تستغل الأزمات؟ أحداث شمال المغرب تعيد النقاش إلى الواجهة


















