المواطنة نيوز – هشام الشكاري
بين رهانات الإصلاح وتحديات الميدان، بصم السيد إبراهيم بن شرقي، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالصخيرات تمارة، على تجربة مهنية متميزة طبعتها الجدية والانخراط الفعلي في تنزيل الأوراش التربوية الكبرى، وجعلت من المديرية الإقليمية فاعلاً أساسياً في مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم بالمغرب.
منذ توليه مسؤولية تدبير الشأن التربوي بالإقليم، راهن إبراهيم بن شرقي على ترسيخ ثقافة العمل الميداني والقرب من مختلف الفاعلين التربويين، واضعاً مصلحة المتعلمات والمتعلمين في صلب اهتماماته، ومؤمناً بأن نجاح المدرسة العمومية يمر عبر الانخراط الجماعي والتدبير التشاركي لمختلف القضايا التربوية.
وشهد إقليم الصخيرات تمارة خلال السنوات الأخيرة دينامية ملحوظة في مجال البنيات التحتية التعليمية، حيث تم إحداث مؤسسات تعليمية جديدة وتأهيل أخرى قائمة، بهدف الاستجابة للطلب المتزايد على التمدرس ومواكبة النمو الديمغرافي الذي تعرفه المنطقة.
كما أولت المديرية الإقليمية أهمية خاصة لتوسيع العرض التربوي وتحسين ظروف التمدرس، من خلال توفير فضاءات تعليمية مناسبة والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمتعلمين، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق مدرسة الإنصاف والجودة وتكافؤ الفرص.
ويعد تعميم التعليم الأولي أحد أبرز الأوراش التي حظيت بعناية خاصة خلال فترة تدبير السيد بن شرقي، حيث تم تسجيل تقدم ملحوظ في توسيع قاعدة المستفيدين من هذا المستوى التعليمي، الذي يشكل حجر الأساس في بناء المسار الدراسي للطفل.
وقد تحقق ذلك من خلال شراكات متعددة مع مختلف المتدخلين، إضافة إلى تتبع مستمر لجودة الخدمات المقدمة داخل وحدات التعليم الأولي، بما يضمن تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.
كما تميزت هذه المرحلة بالاهتمام بالعنصر البشري باعتباره المحرك الأساسي لأي إصلاح تربوي. فقد حرص المدير الإقليمي على التواصل المستمر مع الأطر التربوية والإدارية والاستماع إلى انشغالاتها، والعمل على توفير الظروف الملائمة لأداء مهامها في أفضل الظروف.
وعرفت المديرية تنظيم لقاءات تكوينية وتأطيرية متعددة استهدفت تطوير الكفاءات المهنية للأطر العاملة بالقطاع وتعزيز قدراتها على مواكبة المستجدات التربوية والإدارية.
وما ميز تجربة إبراهيم بن شرقي هو اعتماده على أسلوب التدبير القائم على القرب، حيث لم يقتصر دوره على العمل الإداري داخل المكاتب، بل حرص على القيام بزيارات ميدانية منتظمة للمؤسسات التعليمية بمختلف جماعات الإقليم، للوقوف على سير الدراسة وتتبع المشاريع التربوية والإنصات إلى مختلف المتدخلين.
وقد ساهم هذا النهج في تعزيز جسور الثقة والتواصل بين الإدارة التربوية ومختلف الفاعلين، كما مكن من معالجة العديد من الإشكالات بشكل مباشر وفعال.
وخلال فترة جائحة كورونا، وجدت المنظومة التربوية نفسها أمام تحديات غير مسبوقة فرضت أنماطاً جديدة من التدبير والعمل. وفي هذا السياق، أبانت المديرية الإقليمية عن قدرة كبيرة على التكيف مع الظرفية الاستثنائية، من خلال ضمان استمرارية التعلمات وتتبع تنفيذ التدابير الصحية داخل المؤسسات التعليمية.
كما شكلت تلك المرحلة اختباراً حقيقياً لكفاءة مختلف المتدخلين في القطاع، حيث تم تدبيرها بروح المسؤولية والتعاون حفاظاً على حق التلاميذ في التعليم وعلى سلامة الأسرة التعليمية.
ومن جهة أخرى، آمن السيد إبراهيم بن شرقي منذ البداية بأهمية الشراكة كرافعة أساسية لتطوير المنظومة التربوية، لذلك عمل على تعزيز التعاون مع السلطات المحلية والجماعات الترابية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يخدم مصلحة المدرسة العمومية ويساهم في تحسين جودة الخدمات التعليمية.
وقد أثمرت هذه المقاربة عن إنجاز عدد من المبادرات والمشاريع التي انعكست إيجاباً على الحياة المدرسية وعلى ظروف اشتغال المؤسسات التعليمية بالإقليم.
ولا يمكن الحديث عن السنوات الأخيرة بالمديرية الإقليمية للصخيرات تمارة دون استحضار المجهودات التي بذلت في سبيل تطوير المنظومة التربوية وتحسين مؤشرات الأداء. فرغم التحديات والإكراهات، تمكنت المديرية من تحقيق مجموعة من المكتسبات التي أسهمت في تعزيز مكانة التعليم بالإقليم.
وتبقى حصيلة هذه المرحلة ثمرة عمل جماعي شاركت فيه مختلف مكونات الأسرة التعليمية، تحت قيادة مدير إقليمي جعل من الالتزام والمسؤولية والتواصل ركائز أساسية في تدبيره للشأن التربوي.
لقد شكلت تجربة السيد إبراهيم بن شرقي نموذجاً في العمل الإداري والتربوي القائم على القرب والانفتاح والحرص على خدمة المدرسة العمومية، وهي تجربة ستظل حاضرة في ذاكرة العديد من الفاعلين التربويين بالإقليم، بالنظر إلى ما طبعها من اجتهاد وعطاء متواصل في سبيل الارتقاء بقطاع يعتبر رهاناً أساسياً لمستقبل الأجيال والتنمية الوطنية.
وبين ما تحقق من منجزات وما رُفع من تحديات، يبقى اسم إبراهيم بن شرقي مرتبطاً بمرحلة شهدت دينامية متواصلة داخل المنظومة التربوية بإقليم الصخيرات تمارة، مرحلة عنوانها العمل الميداني والتدبير التشاركي والإيمان بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من المدرسة، باعتبارها المدخل الأساسي لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.

















