المواطنة نيوز
أطلقت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان أول حملة وطنية تحسيسية بالمغرب حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة، تحت شعار “يدك فيديا نشاركو فالتنمية” وذلك في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة لسنة 2026 وفي ظل استمرار النقاش العمومي حول التمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار السياسي والمؤسساتي.
وتأتي هذه الحملة في سياق الدينامية الإصلاحية التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والمرتبطة بتعزيز حضور النساء في مختلف مجالات الحياة العامة سواء على مستوى المشاركة السياسية أو الولوج إلى مناصب القرار والمسؤولية أو التمكين الاقتصادي والاجتماعي وذلك انسجاما مع الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية التي عرفتها المملكة منذ دستور 2011، وخاصة ما يتعلق بتكريس مبادئ المساواة والمناصفة وتوسيع مشاركة النساء في تدبير الشأن العام.
وتركز الحملة الجديدة على إبراز أهمية مشاركة النساء في الحياة السياسية والعامة باعتبارها مدخلا أساسيا لترسيخ الديمقراطية وتحقيق التنمية المستدامة، كما تسعى إلى تشجيع النساء خاصة الشابات على الانخراط في العمل السياسي والحزبي والمؤسساتي، سواء عبر الترشح أو المشاركة في التأطير الحزبي أو المساهمة في صناعة القرار العمومي بمختلف مستوياته في أفق تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات التمثيلية ومواقع القرار.
وتراهن الحملة أيضا على رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة النساء في تدبير الشأن العام ومحاربة الصور النمطية والتمثلات الاجتماعية المرتبطة بالأدوار التقليدية للنساء، والتي ما تزال تشكل أحد أبرز العوائق أمام انخراط النساء الكامل في المجالين السياسي والعام رغم التطور الذي عرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة على مستوى الحقوق والتمثيلية النسائية.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات المرتبطة بالحملة إلى أن مشاركة النساء في الحياة العامة بالمغرب لا تزال تواجه مجموعة من التحديات من بينها ضعف التمثيلية النسائية في بعض مواقع القرار، واستمرار بعض الممارسات التمييزية داخل المؤسسات والفضاءات السياسية والمجتمعية إضافة إلى محدودية مشاركة النساء خاصة بالعالم القروي في الفضاء العام والسياسي فضلا عن الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية التي تؤثر بشكل أكبر على النساء، لا سيما داخل المناطق الهشة والقروية.
كما تسلط الحملة الضوء على البعد الثقافي والاجتماعي المرتبط بالمشاركة النسائية من خلال التركيز على تأثير الصور النمطية والتمثلات التقليدية المرتبطة بأدوار النساء والرجال داخل المجتمع وهو ما دفع القائمين عليها إلى التأكيد على أهمية إشراك الرجال والفتيان باعتبارهم شركاء أساسيين في دعم قيم المساواة والمناصفة والمساهمة في خلق بيئات أكثر انفتاحا واندماجا تسمح بتعزيز المشاركة النسائية المتوازنة داخل الحياة العامة والسياسية.
وتستهدف الحملة عددا واسعا من الفئات، من بينها النساء والشابات، والفاعلون السياسيون والحزبيون، والمنتخبون والمنتخبات، والإعلاميون وصناع المحتوى والفاعلون التربويون والثقافيون، وجمعيات المجتمع المدني إلى جانب عموم المواطنات والمواطنين، في محاولة لتوسيع النقاش المجتمعي حول قضايا المشاركة السياسية للنساء وتعزيز حضورهن داخل الفضاء العمومي والمؤسساتي.
وعلى المستوى العملي، ستشمل الحملة إعداد استراتيجية تواصلية وطنية متعددة الوسائط، وإنتاج مواد تحسيسية وتواصلية سيتم بثها عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، إلى جانب تنظيم سلسلة من الأنشطة والفعاليات التحسيسية بمختلف جهات المملكة تشمل لقاءات وورشات بالعالم القروي وندوات مفتوحة وورشات تكوينية، وأنشطة فنية وإبداعية، ومعارض كاريكاتورية، وعروضا مسرحية، ومسابقات بالمؤسسات التعليمية فضلا عن حملات تحسيسية ميدانية ورقمية تستهدف فئات مختلفة من المجتمع.
كما تراهن الحملة على تعزيز مساهمة الإعلام والمؤسسات التربوية والثقافية في نشر ثقافة المساواة والمواطنة وتقوية الخطاب الإعلامي والثقافي الداعم للمساواة خاصة في ظل تنامي تأثير الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام والتأثير على التمثلات الاجتماعية المرتبطة بالنساء ومشاركتهن في الحياة السياسية والعامة.
ووفق المعطيات المرتبطة بالحملة، فإن تنزيلها سيتم على المستوى الوطني والجهوي بمختلف جهات المملكة بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين من بينهم هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والفاعلون الجهويون والمحليون ووسائل الإعلام، مع اعتماد مؤشرات للتتبع والتقييم تشمل عدد المواد التواصلية المنتجة والمبثوثة، وعدد الأنشطة واللقاءات المنظمة، ومدى انتشار الحملة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، ومستوى التفاعل المجتمعي معها.
وتأتي هذه الحملة في وقت يتزايد فيه النقاش بالمغرب حول سبل تعزيز المشاركة السياسية للنساء خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وما يرتبط بها من رهانات تتعلق بتوسيع التمثيلية النسائية داخل المؤسسات المنتخبة وتعزيز حضور النساء داخل مواقع القرار، في ظل استمرار مطالب عدد من الفاعلين الحقوقيين والسياسيين والمدنيين بتقوية آليات المناصفة وتجاوز العوائق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي ما تزال تحد من المشاركة النسائية الكاملة في الحياة العامة.


















