المواطنة نيوز – هشام الشكاري
في زمن تتكاثر فيه الأساطير المستورa,aدة وتنتشر الروايات المعلبة بلا سند ولا أرشيف، يعود التاريخ هذه المرة بقسوته المعتادة ليضع النقاط فوق الحروف بوضوح لا يقبل الجدلqaaaaaaaàa
القفطان مغربي أصيل، قبل قيام الدولة العثمانية نفسها كقوة سياسية مؤثرة في المنطقة.
فوثائق البلاط المغربي، والمخطوطات الرسمية، والرسومات التي توثق حياة القصور السلطانية، تكشف حضور القفطان في المغرب منذ قرون طويلة، وتحديداً في فترة الدولة المرينية وما قبلها، أي قبل وصول أي تأثير عثماني إلى شمال إفريقيا.
الوثائق لا تحتمل التأويل، والقرائن المادية ـ من أزياء نساء البلاط إلى وصف الرحالة الأوروبيين ترد على حملات السطو الثقافي التي يحاول البعض اليوم ترويجها على منصات التواصل.
بينما كان المغرب يعيد تشكيل هويته الفنية واللباسية عبر دول متعاقبة ذات سيادة راسخة، لم تكن الأناضول قد دخلت بعد في طور بناء الإمبراطورية التي سيُسقط عليها البعض اليوم، عن جهل أو عن سبق إصرار، كل مظاهر التراث في المنطقة.
والحقيقة أن الكثير من “المؤثرين” و”الهواة” الذين يحاولون نسب القفطان إلى العثمانيين، يستندون إلى الخيال أكثر مما يستندون إلى التاريخ، وإلى الصور السينمائية أكثر مما يستندون إلى الوثيقة.
وزير جزائري يكشف الأسرار: الأرشيف أُعدم.. والتاريخ زُوّر
اللافت أن النقاش لم يعد محصوراً في أصل القفطان فحسب، بل فتح الباب على ملف أخطر، بعدما خرج وزير جزائري سابق باعتراف نادر وصفه الكثيرون بأنه زلزال، حين أكّد أن نظام بن بلة ثم بومدين قام بإعدام جزء كبير من الأرشيف الجزائري بعد الاستقلال.
الوزير قالها بوضوح
لقد ارتكب بن بلة وبومدين جريمة إعدام الأرشيف كانت عملية منظمة ومسحا لذاكرة كاملة.
تدمير الأرشيف يعني شيئا واحدا
غياب السردية الوطنية الموثقة، وفتح الباب أمام التأويلات والاختلاقات وصناعة بطولات وهمية لاستكمال سرديات سياسية صنعها النظام العسكري في تلك الحقبة.
الأخطر من ذلك، أن الوزير نفسه نقل عن هواري بومدين تحذيره لمسؤوليه قائلا
إياكم والدخول في حرب تاريخية مع المغرب فأنتم خاسرون مسبقا.
الجملة تكشف إدراكا عميقا لدى الدولة الجزائرية آنذاك بقوة الرصيد التاريخي المغربي. فالمغرب دولة ذات استمرارية سياسية نادرة في العالم العربي، بملوك متعاقبين وسلاطين حكموا قرونا كاملة، ومؤسسات وأرشيف ومخطوطات ممتدة منذ ما قبل القرن التاسع الميلادي.
التاريخ لا يرحم، والوثيقة لا تكذب لكن الأساطير تفعل.
ولذلك، كل محاولة لنزع القفطان من جذوره المغربية لن تتجاوز كونها جزءا من معركة افتراضية قصيرة النفس، أمام تاريخ موثق، وأرشيف قائم، وحضارة كتبت على مر الأزمنة
هنا المغرب وهنا يبدأ الأصل.


















